ابن عبد البر

296

التمهيد

قد أجمعا على ملك المشتري السلعة المبيعة واختلفا في ملك البائع على المشتري من الثمن ما لا يقربه المشتري فهما كرجلين ادعى أحدهما على الآخر ألف درهم وخمسمائة درهم وأقر هو بألف درهم فالقول قوله إلا أنا تركنا القياس للأثر في حال قيام السلعة فإذا فاتت السلعة عاد القياس قال أبو عمر هذا القياس الذي ذكره أبو حنيفة امتثله كل من ذهب في هذا الباب مذهبه من أصحابه ومن المالكيين وغيرهم قال أبو محمد بن أبي زيد ظاهر قوله في الحديث أو يترادان الإشارة إلى رد الأعيان فإذا ذهبت الأعيان خرج من ظاهر الحديث لأن ما فات بيد المبتاع لا سبيل إلى رده وصار المبتاع مقرا بثمن يدعى عليه أكثر منه فدخل في باب الحديث الآخر البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه قال أبو عمر من حجة الشافعي وأشهب وعبيد الله بن الحسن ومن ذهب مذهبهم في هذا الباب وجعل المتبايعين إذا اختلفا في الثمن يتحالفان ويترادان أبدا أنه يقول إن البائع لم يقر بخروج السلعة عن ملكه إلا بصفة ما لا يصدقه عليها المبتاع وكذلك المشتري لم يقر بانتقال الملك إليه إلا بصفة ما لا يصدقه عليها البائع والأصل أن السلعة